الأبشيهي
823
المستطرف في كل فن مستظرف
وهذا دعاء مشهور الإجابة وله شرح طويل وتركناه لطوله وهو : اللهم كما لطفت في عظمتك دون اللطفاء وعلوت بعظمتك على العظماء وعلمت ما تحت أرضك كعلمك بما فوق عرشك وكانت وساوس الصدور كالعلانية عندك وعلانية القول كالسر في علمك وانقاد كل شيء لعظمتك وخضع كل ذي سلطان لسلطانك وصار أمر الدنيا والآخرة كله بيدك لا بيد غيرك اجعل لي من كل هم وغم أصبحت أو أمسيت فيه فرجاً ومخرجاً إنك على كل شيء قدير . اللهم إن عفوك عن ذنوبي وتجاوزك عن خطيئتي وسترك عن قبيح عملي أطمعني أن أسألك ما لا أستوجبه منك مما قضيته لي أدعوك آمناً وأسألك مستأنساً لا خائفاً ولا وجلا لأنك أنت المحسن إلي وأنا المسئ إلى نفسي فيما بيني وبينك تتودد إلي بالنعم مع غناك عني وأتبغض إليك بالمعاصي مع فقري إليك فلم أر مولى كريماً أعطف منك على عبد لئيم مثلي لكن الثقة بك حملتني على الجرأة على الذنوب فأسألك بجودك وكرمك وإحسانك مع طولك أن تصلي على محمد وآله وأن تفتح لي باب الفرج بطولك وتحبس عني باب الهم بقدرتك ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين فأعجز ولا إلى الناس فأضيع برحمتك يا أرحم الراحمين . وروى الحافظ النسفي بإسناده عن الزهري عن أبي مسلمة عن أبي هريرة قال : مر رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل ساجد وهو يقول في سجوده : اللهم إني استغفرك وأتوب إليك من مظالم كثير لعبادك قبلي فأيما عبد من عبادك أو أمة من إمائك كانت له قبلي مظلمة ظلمتها إياه في مال أو بدن أو عرض علمتها أو لم أستطع أن أتحللها فأسألك أن ترضيه عني بما شئت وكيف شئت ثم تهبها لي من لدنك إنك واسع المغفرة ولديك الخير كله يا رب ما تصنع بعذابي ورحمتك وسعت كل شيء فلتسعني رحمتك فإني لا شيء وأسألك يا رب أن تكرمني برحمتك ولا تهني بذنوبي وما عليك أن تعطيني الذي سألتك يا رب يا الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ارفع رأسك فقد غافر الله لك إن هذا دعاء أخي شعيب عليه السلام . وقال صالح المزني قال لي قائل في منامي إذا أحببت أن يستجاب لك فقل اللهم إني أسألك باسمك المحزون المكنون المبارك الطيب الطاهر المطهر المقدس فما دعوت بها في شيء إلا تعرفت الإجابة . وقيل إن هذا الدعاء فيه اسم الله الأعظم وهو : بسم الله الرحمن الرحيم اللهم إني أسألك بالعزة التي لا ترام والملك الذي لا يضام والعين التي لا تنام والنور الذي لا يطفأ وبالوجه الذي لا يبلى وبالديمومة التي لا تفنى وبالحياة التي لا تموت وبالصمدية التي لا تقهر وبالربوبية التي لا تستذل أن تجعل لنا في أمورنا فرجاً ومخرجاً حتى لا نرجو غيرك يا أرحم الراحمين . وقال سعيد بن المسيب : دخلت المسجد في ليلة مقمرة وأظن أني قد أصبحت وإذا الليل على حاله فقمت أصلي وجلست أدعو وإذا بهاتف يهتف من خلفي يا عبد الله قل : قلت ما أقول قال : قل اللهم إني أسألك بأنك ملك وأنت على كل شيء قدير وما تشاء من أمر يكون . قال سعيد : فما دعوت به قط في شيء إلا رأيت نجحه . وعن الشيخ كمال الدين الدميري قال : روينا عن قاضي القضاة عز الدين بن جماعة قال : أنبأنا الشيخ شرف الدين أبو العباس أحمد بن إبراهيم بن مناع الفزاري خطيب دمشق أنبأنا الشيخ زين الدين أبو البقاء خالد بن يوسف النابلسي بقراءتي عليه قال : أنبأنا الحافظ بهاء الدين ناصر السنة محمد بن الإمام أبي محمد بن الحافظ أبي القاسم علي بن الحسين بن هبة الله بن عساكر قراءة عليه وأنا أسمع قال : رويت بالإسناد وذكر إسناده إلى الإمام الحجة التابعي الجليل محمد بن سيرين قال : نزلنا بنهر تيرا فأتانا أهل ذلك المنزل فقالوا لنا : ارحلوا فإنه لم ينزل هذا المنزل أحد إلا أخذ متاعه فرحل أصحابي وتخلفت فلما أمسينا قرأت آيات فما نمت حتى رأيت أقواماً قد أقبلوا وجاءوا إلى جهتي أكثر من